السيد نعمة الله الجزائري
75
عقود المرجان في تفسير القرآن
يعني رمع عليه اللّعنة . [ 11 ] [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 11 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 11 ) « إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ » . عاصم وحده على الجمع ، والباقون على الإفراد . كان رسول اللّه في الصفّة وفي المكان ضيق . وكان يوم الجمعة . وكان صلّى اللّه عليه وآله يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار . فجاء أناس من أهل بدر فيهم ثابت بن قيس وقد سبقوا في المجلس فقاموا حيال رسول اللّه . وسلّموا فما ردّ القوم عليهم السّلام . فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسّع لهم فلم يفسحوا لهم . فشقّ ذلك على النبيّ وقال لمن حوله من المهاجرين من غير أهل بدر : قم يا فلان ، قم يا فلان ، بقدر النفر الذين كانوا بين يديه من أهل بدر . فشقّ ذلك على من أقيم من مجلسه . فقال المنافقون للمسلمين : ألستم تزعمون أنّ صاحبكم يعدل بين الناس ؟ فو اللّه ما عدل على هؤلاء ! إنّ قوما أخذوا مجالسهم وأحبّوا القرب من نبيّهم فأقامهم وأجلس من أبطأ مقامهم . « يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ » في مجالس الجنّة . « انْشُزُوا » ؛ أي : إذا نودي للصلاة ، فانهضوا . فإنّ رجالا كانوا يتثاقلون عن الصلاة . « أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » ؛ أي : يرفع الذين آمنوا منكم بطاعتهم لرسول اللّه درجة والذين أوتوا العلم بفضل علمهم وسابقتهم درجات في الجنّة . وقيل : درجات في مجلس رسول اللّه . فأمر اللّه أن يقرّب العلماء من نفسه فوق المؤمنين الذين لا يعلمون العلم ليظهر فضل العلماء على غيرهم . « 1 » تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ » : توسّعوا فيه وليفسح بعضكم عن بعض - من قولهم : تفسّح « 2 » عنّي ؛ أي : تنحّ - ولا تتضامّوا . والمراد مجلس رسول اللّه كانوا يتضامّون فيه تنافسا على القرب منه وحرصا على استماع كلامه . وقيل : هو المجلس من مجالس القتال وهي مراكز
--> ( 1 ) - مجمع البيان 9 / 378 - 380 . ( 2 ) - المصدر : افسح .